البغدادي
27
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لك جدّ شريف تعوّل عليه عند ازدحام الناس للمفاخر « 1 » . وقيل : الجدّ هنا : الحظّ ، أي : ليس لتيم حظّ في علو المرتبة والذكر الجميل . وهذا البيت من قصيدة طويلة « لجرير » هجا بها الفرزدق وتيم الرّباب ، وليست من النقائض ، وهي إحدى القصائد الثلاث التي هي خير شعره . كذا في منتهى الطلب من أشعار العرب . وزعم الأعلم ، وتبعه ابن خلف وغيره . أن جريرا هجا بها عمر بن لجأ ، وهو من تيم عديّ . و « الرباب » بكسر الراء : جمع ربّ بضمّها ، قال ابن الكلبيّ في « جمهرة الأنساب » : « ولد [ عبد « 2 » ] مناة بن أدّ تيما ، وهم الرّباب ، وعديّا ، بطن ، وعوفا والأشيب وثورا ؛ وإنما سمّوا الرباب ، لأنّ تيما ، وعديّا ، وثورا ، وعوفا ، وأشيب ، وضبّة بن أدّ ، غمسوا أيديهم في الرّبّ فتحالفوا على بني تميم ؛ فسمّوا الرّباب ، فهم جميعا الرّباب ، وخصّت تيم أيضا بالرّباب » . انتهى . ومن هذه القصيدة « 3 » : ( الوافر ) لقد أخزى الفرزدق رهط ليلى * وتيم قد أقادهم مقيد خصيت مجاشعا وجدعت تيما * وعندي فاعلموا لهم مزيد أتيما تجعلون إليّ ندّا * وهل تيم لذي حسب نديد أزيد مناة تدعو يا ابن تيم * تبيّن أين تاه بك الوعيد أتو عدنا وتمنع ما أردنا * ونأخذ من ورائك ما نريد ويقضى الأمر حين تغيب تيم * ولا يستأذنون وهم شهود فلا حسب فخرت به كريم * ولا جدّ إذا ازدحم الجدود
--> ( 1 ) في جميع طبعات الخزانة : " تعول عليه عند ازدحام الناس للمفاخر عليه " . وهذا خطأ . فلا يجوز تكرار عليه مرتين . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 23 : " كذا في النسختين . والصواب حذف ( عليه ) من أحد الموضعين " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من جمهرة أنساب العرب ص 198 ؛ والمعارف ص 34 . ( 3 ) الأبيات من قصيدة في ديوانه ص 330 - 334 . والبيت السابع عشر له في تاج العروس ( صعد ) ؛ وتهذيب اللغة 2 / 8 ؛ ولسان العرب ( صعد ) . وقوله : " قد أقادهم مقيد " : أي كما يقاد الرجل من قتيل قتله : يريد أنهم يسلمون للموت لذلهم وهوانهم . أبو حفص هو عمر بن عبد العزيز . وكان أخذ جريرا وعمر بن لجأ بالمدينة فأمره الوليد بتأدييهما على الهجاء ، فضرب عمر مئة ، وضرب جريرا خمسين ، وقرنهما وأقامهما على البلس .